محمد طاهر الكردي

15

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

المحصب دكة يجتمع المتنزهون فيها أصيل كل يوم ، وكانت تشرف على نخيل باسق وبساتين تحتضنها شعاب الوادي الممتدة إلى منى . وكانت لهم بساتين في وادي فخ ونسميه الشهداء اليوم ، وأخرى بوادي طوى في امتداده من الحجون إلى ريع الكحل ، وبساتين غير هذه في ضواحي مكة العليا إلى مزدلفة فعرفة ، وكانت المنازل في المناطق التي ذكرناها لا تتكاثف على قاعدة المدن الحاضرة ، بل تتفرق وتفصل بينها مساحات خالية على عادة العرب في بناء قراهم ومدنهم ، أما الناحية المتصلة بالمسجد فكانت تضيق بنزلائها لتنافسهم في مجاورة الكعبة . وقد بنى القرشيون في أواخر عهدهم ما يشبه السور في أعلى المدعى وبوابوه ولم يثبت أنهم بنوا مثله في ناحية أخرى منها . وقسم المؤرخون ديانة العرب الجاهلية إلى قسمين " حلة وحمس " والحمس هم أصحاب التشدد فيما يتدينون ومنهم خزاعة ، وأول من اتخذ الصنم هو عمرو بن لحي أمير خزاعة كما أسلفنا في الفصل السابق ، فقد أمر بعبادة صنمين كانا منصوبين على الصفا والمروة ، فلما كان عهد قصي حولها من مواضعها فجعل إحداها بلصق الكعبة والأخرى في موضع زمزم ، فكان أهل الجاهلية من قومه ينحرون عندهما ويتمسحون بهما ، واشتد شيوع عبادة الأصنام بمرور الأيام حتى كانت الأصنام يطاف بها في مكة فيشتريها أهل البدو فيخرجون بها إلى بيوتهم ، وما من رجل من قريش إلا وفي بيته صنم إذا دخل يمسحه وإذا خرج يمسحه تبركا ، عدا أصنام الكعبة التي ظلت قائمة في مواضعها من التبجيل إلى عام الفتح ، ومن أشهر أصنامهم " هبل " وكان منصوبا في جوف الكعبة " والعزى " وهي بوادي نخلة في طريق الطائف من مكة " واللات " وهي في الطائف " ومناة " وهي في قرية ( قديد ) على ساحل البحر الأحمر شمالي مكة . وكانوا ينحرون عند صنم لهم يقال له الغبغب ، وكانت لهم أقداح في الكعبة إذا اختصموا في شيء أو اعتزموا أمرا استقسموا بها فإذا خرج القدح مكتوبا بأمر أو نهي عملوا به كما يفعل أصحاب " الخيرة " - أو القرعة اليوم . وقسم المؤرخون ديانة العرب الجاهلية إلى قسمين " حلة وحمس " والحمس هم أصحاب التشدد فيما يتدينون ومنهم قريش في مكة ، وقد بلغ من تشددهم أن الرجل إذا أحرم بالحج أو العمرة لا يدخل دارا أو فسطاطا أو حائطا " بستانا " -